السيد محمد تقي المدرسي
56
في رحاب الايمان
طرفة عين ابدا لا أقل من ذلك ولا أكثر قال : فما كان بأسرع من أن تحدر الدموع من جوانب لحيته ثم أقبل علي فقال : يا أبن أبي يعفور ان يونس بن متى وكله الله عز وجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب ، قلت : فبلغ به كفرا أصلحك الله قال : لا ولكن الموت على تلك الحال هلاك . « 1 » وسام الاستقامة : وهكذا فان أعظم وسام هو وسام الاستقامة الذي منحه الله جل شأنه للذين يستقيمون على الطريقة ، فهؤلاء تتنزل عليهم الملائكة تترى ، كما يقول تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ ( فصلت / 30 ) . والسؤال المهم المطروح في هذا المجال هو : كيف نستقيم على الدرب ؟ وقبل ان أجيب على هذا السؤال لابد ان اقدم له بتفسير معنى ( الايمان ) ؛ هذه الكلمة التي شاعت وتكررت في القرآن الكريم ، والأحاديث الشريفة ، فما هو الايمان ، وما هي أركانه وشروطه ، وكيف نحقق الايمان الحق في أنفسنا ؟ ان الايمان يتجلى عندما يخير الانسان بين هوى النفس والحق فيختار الحق ويذعن له وخصوصا عندما يكون هذا الحق مخالفا لهواه ، وعلى هذا فإننا نقف إزاء ظاهرة مهمة هي ظاهرة الايمان ، واختيار الحق على الهوى ، وعادة ما تبدأ خيارات الانسان بين الحق وهوى النفس بسيطة ليتقدم في الايمان تدريجيا حتى يصل إلى
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 581